المحقق النراقي
41
مستند الشيعة
ومقتضى إطلاق الأخبار السقوط إذا لم يتمكن المالك من الأخذ وإن كان في يد وكيله أو وليه ، إذا لم يتمكن من الأخذ من الوكيل لبعده وعدم وصول اليد إليه ، أو انقطاع خبره ، أو عدم علمه بوصول المال إلى الوكيل . بل مقتضى عموم موثقة إسحاق - الحاصل بترك الاستفصال - السقوط إن كان في يد الولي ، حيث إنه بعد السؤال عن رجل مات وبعض ولده غائب ، وأنه كيف يصنع بميراث الغائب عن أبيه ، قال : ( يعزل حتى يجي ) قلت : فعلى ماله زكاة ؟ فقال : ( لا ، حتى يجي ) ، قلت : فإذا جاء هو أيزكيه ؟ قال : ( لا ، حتى يحول عليه الحول في يده ) ( 1 ) . فإنه أعم من أن يكون المعزول في يد ولي الغائب ، ومن أن يكون الولد صغيرا ويعزل في يد وليه . بل في موثقته الأخرى - المتقدمة في صدر هذا الشرط ( 2 ) - تصريح به ، حيث قال : رجل خلف عند أهله نفقة سنتين ، فإن الأهل يكون حينئذ وكيلا في ضبطه مع أنه أسقط الزكاة عنه . وكذا مرسلة ابن أبي عمير ، وموثقة أبي بصير ( 3 ) . فالتحقيق : أن المناط تمكن المالك بنفسه ، إلا أن يثبت الاجماع على قيام يد الوكيل مقام يده ، وهو عندي غير ثابت . ب : المرجع في الغيبة ، وعدم القدرة على الأخذ ، وعدم الكون في اليد ، هو العرف ، مثلا : إذا كان له داران بينهما فرسخ أو فرسخان ، وكان هو في دار والمال في أخرى ، فلا شك أنه غائب عنه حينئذ ولا يقدر على الأخذ في تلك الساعة ، ولكن نحو ذلك لا يضر في الصدق العرفي ، ولا يقال لمثل ذلك : إنه غائب ، وإنه على الأخذ غير قادر ، وإنه ليس في يده .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 524 / 1 ، الوسائل 9 : 93 أبواب من تجب عليه الزكاة ب 5 ح 2 . ( 2 ) راجع ص 34 و 35 .